الشيخ السبحاني
34
مفاهيم القرآن
كيفما فسرنا الأُمور الدينية وكيفما تصورناها ، فإنّ للدين سابق عهد في الحياة البشرية وله دور فعلي الآن ، ولا ريب أنّه سيكون له ذلك في المستقبل أيضاً . إنّ كون الآيديولوجية ( إلهية ) وكون المنهج إلهياً لا يعني أنّ نوجه عنايتنا إلى ما « وراء الطبيعة » ونتجاهل عالم المادة ونهمل دنيا الطبيعة ، بل انّ الفارق بين « الإلهي » و « المادي » هو أنّ الإلهي يجعل معرفته بالطبيعة سبيلًا إلى معرفة ( ما وراء الطبيعة ) هذا إلى جانب الاستفادة الكاملة والمعقولة من عالم الطبيعة والمادة ، في حين يقتصر المادي على الاستفادة من الطبيعة ويجعلها هدفه الوحيد ، وغايته القصوى ، ويحبس نفسه في سجن المادة دون أن يحاول التحليق إلى آفاق ما وراء الطبيعة كما يفعل المادي . * علماء الاجتماع وأصالة التديّن يذهب علماء الاجتماع المحقّقون المحايدون إلى أنّ للاعتقاد والإيمان باللَّه جذوراً عميقة ، وتاريخاً عريقاً في حياة الإنسان ، بحيث لم يحدث للبشر حذف الدين من منهاج حياته ولا حتى لبرهة عابرة من الزمن . أمّا البلاد الشيوعية التي حذفت الإيمان باللَّه من برنامج حياتها ، وتظاهرت بالإلحاد والكفر وإنكار الخالق وبكل ما يتعلق بما وراء الطبيعة « الميتافيزيقا » فلها تراجيديا واسعة سنشير إليها في خاتمة البحث . والآن إلى البحث حول أصالة التديّن وتجذّره في تاريخ البشر : إنّ حياة البشر على هذا الكوكب كنز غني وثمين متاح للإنسان المعاصر والقادم . ولكل فرد من أبناء البشر حسب رؤيته ، وتبعاً لمقدار معلوماته وتخصصه